النووي
79
المجموع
( فصل ) وإن اختلفا في شرط الخيار أو الأجل أو الرهن أو في قدرها تحالفا لما ذكرناه في الثمن ، فإن اختلفا في شرط يفسد البيع ففيه وجهان ، بناء على القولين في شرط الخيار في الكفالة . أحدهما : أن القول قول من يدعى الصحة ، لان الأصل عدم ما يفسد . والثاني : أن القول قول من يدعى الفساد ، لان الأصل عدم العقد فكان القول قول من يدعى ذلك ، فإن اختلفا في الصرف بعد التفرق ، فقال أحدهما : تفرقنا قبل القبض ، وقال الآخر : تفرقنا بعد القبض ، ففيه وجهان ، أحدهما أن القول قول من يدعى التفرق قبل القبض ، لان الأصل عدم القبض ، والثاني أن القول قول من يدعى التفرق بعد القبض ، لان الأصل صحة العقد ، وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا عن تراض ، وقال الآخر تفرقنا عن فسخ البيع ففيه وجهان . أحدهما أن القول قول من يدعى التراضي ، لان الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد ، والثاني أن القول قول من يدعى الفسخ لان الأصل عدم اللزوم ومنع المشترى من التصرف ، فأما إذا اختلفا في عيب المبيع ومثله يجوز أن يحدث فقال البائع عندك حدث العيب وقال المشترى بل حدث عندك ، فالقول قول البائع ، لان الأصل عدم العيب فان اختلفا في المردود بالعيب فقال المشترى هو المبيع ، وقال البائع : الذي بعتك غير هذا فالقول قول البايع لان الأصل سلامة المبيع ، وبقاء العقد ، فكان القول قوله ، فان اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده وقلنا إنه يجوز أن يرد أحدهما واختلفا في قيمة التالف ففيه قولان ، أحدهما وهو الصحيح أن القول قول البايع . لأنه ملك جميع الثمن فلا يزال ملكه إلا عن القدر الذي يقر به كالمشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمن . فان القول قول المشترى ، لأنه ملك الشقص فلا يزال إلا بما يقر به ، والثاني . أن القول قول المشترى لأنه كالغارم فكان القول قوله فان باعه عشرة أقفزة من صبرة وسلمها بالكيل فادعى المشترى أنها دون حقه ففيه قولان . أحدهما : أن القول قول المشترى ، لان الأصل أنه لم يقبض جميعه .